السيد محمد كاظم القزويني
476
طب الإمام الصادق ( ع )
والمزارع والمعائش ؟ ! ! فإنّهم - والموت يفنيهم أوّلا فأوّلا - يتنافسون في المساكن والمزارع ، حتى تنشب بينهم في ذلك الحروب ، وتسفك فيهم الدماء ، فكيف كانت تكون حالهم لو كانوا يولدون ولا يموتون ، وكان يغلب عليهم الحرص والشره ، وقساوة القلوب ؟ ! ! فلو وثقوا بأنهم لا يموتون لما قنع الواحد منهم بشيء يناله ، ولا افرج لأحد عن شيء يسأله ، ولا سلا عن شيء مما يحدث عليه ، ثم كانوا يملّون الحياة وكلّ شيء من أمور الدنيا كما قد يملّ الحياة من طال عمره ، حتى يتمنّى الموت والراحة من الدنيا . فان قالوا : انه كان ينبغي انه يرفع عنهم المكاره والأوصاب حتى لا يتمنّوا الموت ولا يشتاقوا اليه . فقد وصفنا ما كان يخرجهم اليه من العتوّ والأشر الحامل لهم على ما فيه فساد الدنيا والدين . وان قالوا : انه كان ينبغي ان لا يتوالدوا كي لا تضيق عنهم المساكن والمعائش . قيل لهم : إذا كان يحرم أكثر هذا الخلق دخول العالم والاستمتاع بنعم اللّه تعالى ومواهبه في الدارين جميعا إذا لم يدخل العالم إلّا قرن واحد ، لا يتوالدون ولا يتناسلون . فإن قالوا : انه كان ينبغي ان يخلق في ذلك القرن الواحد من الناس مثل ما خلق ويخلق إلى انقضاء العالم . يقال لهم : رجع الأمر إلى ما ذكرنا من ضيق المساكن والمعائش